الرأي والتحليل

فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد محمود يكتب: فرحٌ ينزف: الأعيرة النارية في الأفراح.. تجاوز للشرع و القانون وغيابٌ للحكمة

حين تتعالى الأصوات والتبريكات إيذانًا بفرحة، وترتفع الهتافات مهنئةً ومبتهجة مسرورة، لا يتوقع أحد أن تنتهي اللحظة برصاصة تخترق صدر شابٍ كان سعيداً أو طفلٍ يلهو، أو مسن يمر قرب الموقع، إنها ليست رواية بوليسية، بل مشهدٌ واقعيٌ يتكرر في مجتمعاتنا، حيث تُستخدم الأسلحة النارية في مناسبات الاعراس أو غيرها دون وعيٍ أو ضبط، في صورةٍ لا تعبّر عن حضارة أو فرح، بل تكشف عن خلل ثقافي وأمني وديني خطير.
أولًا: الظاهرة… بين “الاحتفال” و”الاستهتار بالحياة”
إن ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات السعيدة أصبحت ممارسةً شائعة في بعض المجتمعات، خاصةً في المناطق الريفية أو التي يغلب عليها الطابع القبلي أو المسلح.
لكنها، مع الوقت، تحوّلت من عادة احتفالية إلى جريمة محتملة، حيث تسببت في مئات الإصابات وحالات الوفاة، إضافة إلى ترويع الآمنين وإتلاف الممتلكات.
و يقول رسول الله ﷺ: “من حمل علينا السلاح فليس منا” [رواه البخاري].
فكيف بمن يطلقه بين أهله وأحبابه وفي موضع فرح؟ أليس ذلك أقرب للتهديد من التهنئة؟
ثانياً: جنايةٌ على النفس والمجتمع
لقد شدد القرآن الكريم على حرمة النفس البشرية، وجعل حفظها من المقاصد الخمس الكبرى للشريعة، *حيث قال تعالى:
ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق﴾ [الأنعام:* 151].
وقال أيضًا: ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها﴾ [النساء: 93].
وقد جاء في السنة ما يعمق هذه المعاني: قال ﷺ: “لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم” [رواه الترمذي].
أفلا يستحي من يُطلق النار عبثًا في الهواء، وهو يعلم أن تلك الرصاصة قد تُزهق بها نفس، ويبوء بوزرها يوم القيامة؟
ثالثاً: الأعيرة العشوائية… تقنين الغفلة وانهيار الردع
المشكلة لا تكمن فقط في إطلاق النار، بل في غياب الوعي، وضعف تطبيق القانون، وتراخي المجتمع في الإنكار ، فمن أمن العقوبة أطلق النار غير مبالٍ، وسرعان ما تتحول العادة إلى عرف، والعرف إلى “حق مكتسب”، حتى يختلط الفرح بالحزن، والمناسبة بالمأساة.
قال تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: 195].
وهذه التهلكة تتحقق حين تُرفع البنادق بدل التهاني، ويُستبدل الأمن بالرعب.
رابعاً: أضرار مركّبة… أمنية ونفسية واجتماعية
1. أمنية: إرباك الأجهزة الأمنية، واستغلال السلاح في جرائم لاحقة.
2. نفسية: ترويع الأطفال والنساء، ونشر القلق بدل البهجة.
3. اجتماعية: بث روح الاستعراض والسلوك العدواني بدل الوعي الجمعي والمسؤولية.
4. قانونية: مخالفة صريحة للقوانين التي تحظر حمل السلاح وإطلاق النار في الأماكن العامة.
خامساً: نحو علاج واعٍ… من المنبر إلى القانون
المعالجة لا تكون فقط بمصادرة السلاح أو تغليظ العقوبة، بل:
بدور توعوي فعّال للمساجد والمنابر والقيادات المجتمعية.
إعلام هادف يبرز ضحايا هذه الظاهرة ويحولها من “زينة” إلى “عار”.
اخذ تعهدات مكتوبه من أصحاب المناسبة بعدم السماح بإطلاق الأعيرة النارية.
تشديد العقوبات القانونية على من يُطلق النار أو يُسهّله، وتحويل كل إصابة إلى قضية جنائية كاملة الأركان.
حال قتل احد المواطنين بسبب إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات الاجتماعية جريمة قتل عمداً.
خاتمة: رصاصة طائشة… قد تقتل أمة.
قال أحد الحكماء: “الحماقة أن تصنع من الفرح مأتماً، ومن الحياة قبراً، ثم قال: لم أقصد!”
الرصاصة لا تسأل عن النوايا.
والفرح الحقيقي لا يكتب بالدم.
والمجتمع الناضج لا يحتفل بالخطر.
فلنُعِد تعريف الفرح، ولنزرع في وعينا أن السعادة لا تحتاج لسلاح… بل لسلام.
إن إطلاق الأعيرة النارية دلالةٍ علي ظاهرة غير حضارية عشوائية يجب أن تتوقف بقوة. القانون وهيبه الدولة.
ونسأل الله السلامه.
َونسأل الله أن يجد هذا النداء إذن صاغية تستجيب لإيقاف هذا الموت الفوضى العشوائية.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى